السيد محسن الخرازي

10

خلاصة عمدة الأصول

وأمّا إذا كان المطلوب هو تحصيل الواقع لا الاحتجاج كما إذا احتمل المريض إرادة خلاف الظّاهر من كلام الطبيب لا يعمل بمجرّد الظّهور مالم يحصل الاطمئنان الشخصي بالواقع ولكنّه خارج عن محل الكلام . وهكذا الظّهورات الواردة في غير الأحكام الشرعيّة كالأمور الواقعيّة يكون الّلازم في اعتبارها هو حصول الاطمئنان الشخصي بالأمور المذكورة إذ لا معنى للتعبّد بالنّسبة إليها إلّا إذا أدرجت في موضوع الأحكام كالإخبار بها عن الله سبحانه وتعالى في يوم القيامة فحينئذٍ يصحّ التعبّد بها بهذا الاعتبار كما لا يخفى . ثمّ إنّ محلّ الكلام فيما إذا انعقد الظّهور فلايتوقّف اعتباره على وفاق الظنّ الشخصي ولاعلى عدم قيام الظنّ غير المعتبر على خلافه . وأمّا إذا اكتنف الكلام بما يصلح أن يكون صارفاً عن الظّهور فلاظهور حتّى يكون حجّة نعم لو لم يكتنف ما يصلح أن يكون صارفاً بالكلام انعقد الظّهور ويحكمون بنفي احتمال الانصراف وارتفاع الإجمال كما إذا قال المولى أكرم العلماء ثمّ ورد قول آخر من المولى لاتكرم زيداً واشترك الزيد بين العالم والجاهل فلايرفع اليد عن ظهور العام في العموم وشموله لزيد العالم بمجرد صدور لاتكرم زيداً بل يرفعون الإجمال بواسطة العموم ويحكمون بأنّ المراد من قوله لاتكرم زيداً هو الجاهل منهما . ثمّ إنّ الظّهورات الكلاميّة وإن كانت من الظّنون ولكن حجّيّتها شرعاً من الضروريّات إذ لا طريق للشارع في إفادات مراده إلّا ما بنى عليه العقلاء في تفهيم مقاصدهم من الظّهورات وعليه فظنّية الظّهورات لا تنافي قطعّية اعتبارها . وإذا اتّضح ذلك فالآيات الناهية عن العمل بالظنّ منصرفة عن العمل بالظهورات المذكورة لأنّ الأخذ بها أخذ في الحقيقة بالقطع والضرورة .